إفتح
  

رغم غياب الإطار القانوني.. اللوبيات تتسلل إلى البرلمان


اللوبيات مجموعات ضغط تبدو آثارها واضحة على ملامح عدد من القرارات السياسية و النصوص التشريعية في تونس لكنها تبقى مجموعات ظل مساحة عملها الكواليس تقترب من دوائر القرار السياسي و تحاول تطويعها وفقا لملحها ...تلتقي من حيث مضمونها مع مفهوم اللوبي في دول أخرى لكن يبقى الاختلاف في غياب الإطار القانوني الذي يحدد مجال تحركها.

اللوبي أو lobby بالانقليزية يمكن توصيفه بأنه مجموعة ضغط منظمة تسعى للتأثير على القرارات الحكومية و التشريعات القانونية و نتائج الانتخابات و لكنها لا تخطط لممارسة نفوذ حكومي رسمي مباشر .هذه المجموعات تعتبر مكونا أساسيا في الخرائط السياسية لكل دولة خاصة و أنها مجموعات تساهم في صياغة ملامح القرار السياسي بشكل كبير لكنها لا تنشط سوى في الكواليس.

اللوبي في تونس

تنشط اللوبيات في معظم الدول الديمقراطية بشكل مكف و بصماتها بادية في معظم القرارات السياسية لكن في تونس بالرغم من أن آثارها موجودة في البرلمان إلا أنها لا تظهر بشكل علني نظرا لغياب النص القانوني الذي يؤطر عملها لذلك تفضل مجموعات الضغط التي تربط علاقات وثقة مع نواب البرلمان خاصة أن تكون خارج دائرة الضوء و تكثف نشاطها في الكواليس و في القاعات المغلقة...لكن حتى هذا التخفي لم يمنع من ملاحظة تأثيراتها و يمكن إدراج المراسلة السرية التي أصدرها قاضي التحقيق الأول بالمكتب الأول لدى المحكمة الابتدائية بتونس ووجهها إلى رئيس البرلمان محمد الناصر قبل اشهر (مراسلة عدد 1/1779 مؤرخة في 14 نوفمبر 2016)في هذا السياق حيث تضمنت طلب استدعاء الممثل القانوني لمجل نواب الشعب للبحث في مدى وجود شبهات فساد مالي بمجلس نواب الشعب أدت إلى تمرير بعض مشاريع القوانين التي ترمي إلى تسوية وضعيات خارقة للقانون ضمن بعض القوانين الاستثنائية أو التي تمت صياغتها و الدفع لإصدارها خدمة لفئة معينة.من هذه النصوص التي أثارت شبهة قانون تسوية وضعية استغلال المقاطع الرخامية التابعة للدولة بعد أن استولى عليها بعض المستثمرين (نص سقط باللادستورية)إضافة إلى قانوني 59 و 60 لسنة 2013 و المتعلقين بتجديد رخصة البحث عن المحروقات في حقلي باقل و الفرانيق إضافة إلى قوانين أخرى تم الطعن حتى في دستوريتها.

تبدو آثار اللوبيات واضحة في ملامح عديد النصوص التشريعية التي يصدرها البرلمان و من أهمها قانون المالية لكن تبقى هذه اللوبيات خارج الإطار القانوني و كل عمليات الاستقطاب و التنسيق مع الفاعلين السياسيين و على رأسهم النواب تكون تحت الطاولة و بالتالي تبقى العلاقات التي تجمع هذه اللوبيات بمراكز القرار خفية على الرأي العام الذي يتحمل وزر تنفيذ قرارات لا يعلم خفايا صياغتها و إقرارها.

العودة للصفحة الرئيسية

مواضيع ذات صلة

التعاليق(0)

أترك تعليقك