إفتح
  

حديث الكوبار -18


ناس شبعت وتحب تبقى شبعانة وناس جاعت وتحب تشبع. ناس جلدت وتحب تبقى تجلد وناس تجلدت وتحب تولّي جلادة. هذا تحليل سياسي. الافق الذي يتجاوز الجوع والشبع والضحية والجلد غير متوفر تونسيا.

كلّه نظام نفس أو نظام أنا. لا هو نظام عقل ولا نظام قلب والقصد بالنّظام نظام المجتمع لا نظام الحكم الذي لا يكون إلا صورة نظام المجتمع وهذا بدوره ليس إلا صدى نظام النّفس التي لا يتوقّع تغيّر من دون رؤيتها تتغيّر. بعيدون جدا عن نظام "نحن". عروشات وجهات وجماعات وجينات ودكاكين أحزاب وكلها تشكّلات الأنا. لماذا تمتلك المافيات واللوبيات كلّ هذه السطوة؟ لأنّ هندستها توافق تماما هندسة المجتمع الذي تسطو عليه. كان الوالد، شفاه الله، كثير السعادة بحديقتنا اخر السبعينيات وكان حريصا بعد كلّ فترة على "الكوبار" وما الكوبار؟ كان يستدعي عمّالا عارفين بمعاول وفؤوس للحفر عميقا جدا وقلب الأرض وتسميدها. الارض التونسية تحتاج "كوبار". المشكلة، لا أحد يحبّه.

في دائرة الافراد تكتشف النفور كما تكتشفه في الدوائر الأوسع. أنظروا الأحزاب كيف أنّها خشب مسنّدة وانظروا مساميرها المخززة. أنظروا الخطاب، من عهد حجرة سقراط. الآن حجرة فقط حتى سقراط فدّ وهرب. أنظروا صورة رئاسة الجمهورية وأنظروا الإعلام. كلّ شيء الا الكوبار. تغليف وتزويق ومساحيق، الأرض ذات الأرض. من حكمة الله أنّه إذا زهد النّاس في الكوبار زلزل الأرض تحت أقدامهم وأخرج أثقالها وأثقالهم. ألا ترون أنّ الأراضي التي تمرّ عليها البراكين هي الاكثر خصوبة. الربّ ربّ لأنه يربي. يربي بلين وبقسوة بحسب حال النفوس أو طبيعة الأرض. سهل الكوبار: يكفي أن تحبّ. تحبّ حديقتك أو تحبّ وطنك. هو نفس القانون. الآن أفهم جيدا سرّ التربية وعلاقة الأرض بالنفس. لقد كان السيد الوالد فيض حبّ، لم يحترف فتوى ولم يختصّ في بقبقة دين. ولقد نلنا منه الكوبار كما نالت الحديقة. يوما يرحل ولكنّ بذره يتواصل ويستمرّ وليس البذر نطفة. لا هو معنى وهو سرّ الحبّ. من دونه لا شيء في وجود هو في الاصل فيض حبّ.

هذيلي المنصر

العودة للصفحة الرئيسية

مواضيع ذات صلة

التعاليق(0)

أترك تعليقك